تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
30
دراسات في علم الأصول
وملاك هذا الحكم العقلي ليس إلَّا انطباق عنوان العدل أو عنوان الظلم على الفعل ، ومن الواضح ان هذا العمل المقطوع مبغوضيته بنفسه يكون تعديا على المولى وخروجا عن زي العبودية والوظيفة وظلما عليه ، كما أن العمل المقطوع وجوبه مصداقا للعدل خصوصا إذا كان عملا شاقا وتبين عدم وجوبه بعد الإتيان به . والظاهر أن ما ذكره مبني على الخلط بين القبح العقلي والحرمة والمبغوضية الشرعية ، ولا ملازمة بين الأمرين ، وسيتضح إن شاء اللَّه ، فإنه ربما لا يكون الفعل قبيحا عقلا وهو حرام واقعا كما في موارد الجهل ، وربما ينعكس كما في المقام وتفصيل الكلام في ذلك : هو انه اختلفت كلمات القدماء في أن حسن الأشياء وقبحها هل يكونان ذاتيين نظير خواص الأشياء وآثارها المترتبة عليها ، أو أنهما بحكم الشرع ومع قطع النّظر عن ذلك ليس في شيء حسن ولا قبح ، أو يكونان بحكم العقل ويختلفان بالوجوه والعناوين ؟ والحق من الاحتمالات هو الأخير ، وذلك لأن احتمال كون الحسن والقبح ذاتيا وأمرا واقعيا نظير المصالح والمفاسد ينافي ما نراه وجدانا من اختلافهما باختلاف الوجوه والاعتبارات ، إذ الكذب لو كان منجيا يكون متصفا بالحسن ومع عدمه يكون قبيحا ، وإيلام المولى وهتكه في حد نفسه يكون قبيحا ، وأما لو كان بعنوان إنجائه من القتل يكون حسنا ويمدح عليه فاعله ، ومن الواضح انهما لو كانا ذاتيين كالخواص لم يكونا قابلين للتخلف . وأما احتمال أن يكونا بحكم الشارع كما عليه الأشاعرة فهو مستلزم لسد باب إثبات نبوة الأنبياء ، وما أخبر اللَّه تعالى به من الوعد والوعيد ، إلى غير ذلك من التوالي الفاسدة المترتبة على إنكار الحسن والقبح العقليين التي لا يمكن الالتزام بها من عاقل ، إذ من الضروري انه لولا قبح إجراء المعجز على يد مدعي النبوة كذبا لم يكن لإثبات نبوة من يأتي بالمعجز طريق ، إذ لا دافع لاحتمال كذبه ولو أتى بألف